الثعالبي
194
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( والله خلق كل دابة من ماء ) * الآية آية اعتبار ، والدابة : كل ما دب من جميع الحيوان ، وقوله : * ( من ماء ) * قال الجمهور : يعني أن خلقة كل حيوان فيها ماء ; كما خلق آدم من الماء والطين ، وقال النقاش : أراد مني الذكور ، والمشي على البطن : للحيات ، والحوت ، والدود ، وغيره ، وعلى رجلين : للإنسان ، والطير إذا مشى ، وعلى أربع لسائر الحيوان ، وفي مصحف أبي بن كعب : " ومنهم من يمشي على أكثر " فعمم بهذه الزيادة جميع الحيوان . وقوله تعالى : * ( لقد أنزلنا آيات مبينات ) * يعم كل ما نصب الله تعالى من آية . وقوله تعالى : * ( ويقولون ) * يعني المنافقين ; روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر دعاه يهودي إلى التحاكم عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا ، فأبى ، ودعا اليهودي إلى كعب بن الأشرف ، فنزلت هذه الآية ، فيه ، والحيف : الميل . وقوله سبحانه : * ( إنما كان قول المؤمنين . . . ) * الآية المعنى : إنما كان الواجب أن يقوله المؤمنون إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله - سمعنا وأطعنا . وقوله سبحانه : * ( ومن يطع / الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) * قال الغزالي في " المنهاج " : التقوى في القرآن تطلق على ثلاثة أشياء : أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ; قال الله عز وجل : * ( وإياي فاتقون ) * [ البقرة : 41 ] . وقال سبحانه : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [ البقرة : 281 ] . والثاني : بمعنى الطاعة والعبادة ; قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) * [ آل عمران : 102 ] . قال ابن عباس : أطيعوا الله حق طاعته ، وقال مجاهد : هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر .